السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
398
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قال : إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع ؛ تهذيبا للعبارة ، وتقليلا لما يستهجن منها . ويدلّ على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بالإسناد إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا حضرت رسول اللّه الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، قال رسول اللّه : « ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده » ( 1 ) . قال : فقال عمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف من في البيت واختصموا ، فمن قائل : قرّبوا يكتب لكم النبيّ ، ومن قائل ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : « قوموا » . الحديث . وتراه صريحا بأنّهم إنّما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه . ويدلّك على هذا أيضا أنّ المحدّثين حيث لم يصرّحوا باسم المعارض يومئذ ، نقلوا المعارضة بعين لفظها . قال البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ( 2 ) : حدّثنا قبيصة ، حدّثنا ابن عيينة عن سلمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتدّ برسول اللّه وجعه يوم الخميس ، فقال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا » فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللّه . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » وأوصى عند موته بثلاث : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم » قال : ونسيت الثالثة ( 3 ) . انتهى .
--> ( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 55 : 2 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1111 : 3 ، ح 2888 .